23 سبتمبر، 2022

صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة ومتنوعة تمد القارئ العربى بالجديد فى العديد من المجالات المختلفة

معرض كتاب جدة كتب ومقترحات

نبيلة حسني محجوب

ودعت جدة أهم حدث ثقافي، في منطقة مكة المكرمة، بالنسبة لعدد الزوار الذي بلغ ” 2 مليون و700 ألف زائر”، وهو رقم يجعلنا نثق أننا بكل فئاتنا العمرية نعانق الكتاب بشغف!
في معرضي كتاب جدة والرياض، تكتشف أننا أمة تقرأ وتؤلف وتطبع أيضا، أي لم تعد العبارة القديمة التي تقول: ” القاهرة تكتب، بيروت تطبع، العراق يقرأ”، مناسبة في هذا العصر، فالسعودية أصبحت ” تكتب وتطبع وتقرأ “، مع الاعتراف للقاهرة وبيروت والعراق بالسبق في مجالات الطباعة والنشر والقراءة، مصر وبيروت كانت وجهة المثقف السعودي لينهل مما تكتب وتطبع، لكننا استطعنا في زمن قياسي أن نتحول إلى مكنة انتاج للكتاب، دور النشر السعودية أصبحت تزاحم دور النشر العربية، التأليف في كل المجالات الإبداعية والعلمية، التاريخية والنقدية، وتطوير الذات، أصبح بعقول سعودية؛ صعود ” 200 ” مؤلف على منصات التوقيع معظمهم شباب/ت، يؤكد أهمية الكتاب في حياة المجتمع السعودي، هذا الاقبال على الكتاب يؤكد أيضا أننا أمة تقرأ، ربما هناك من يقول: الاقبال على معرض كتاب أو شراء الكتب ليسا دليل على القراءة، بل ربما هناك من يقول أنها تعزز الظاهرة الاستهلاكية المتهم بها المجتمع السعودي، ولكن هذا غير صحيح، بدليل كمية التأليف كما أسلفت، ربما اعتدنا على إصدار أحكام جاهزة على إصدارات الشباب دون قراءتها ومعرفة مستوى نضجهم المعرفي والثقة في امكانياتهم حد الاقدام على التأليف والنشر والصعود على منصات التوقيع، لأن الحركة النقدية لم تواكب حركة التأليف والنشر، حتى الفعاليات الثقافية في معرضي جدة والرياض، بعيدة عن المنتج الفكري والأدبي وتتناول مواضيع أخرى منفصلة عن المحور الرئيسي الذي أقيمت على هامشه. كان يجب أن تتناول الندوات الثقافية الإنتاج الجديد وتقدمه للقارئ، بحيث تتكون لجنة للاختيار من دور النشر المختلفة المشاركة، ومن منصة المؤلف مما تتوفر فيه قيمة فكرية أو معرفية أو أدبية، لتربط الكاتب بالمتلقي، وتكشف دور النشر التي أصبح بعضها يهدف إلى الربح ويطبع كل ما يتقاضى مقابله دون النظر إلى القيمة الفكرية أو الأدبية للكتاب الذي ربما لا يحمل أي قيمة سوى غلاف ببراق وعنوان جاذب لا أكثر!
أهدتني، علا العلوي كتابها ” أسرار معلنة “، أثناء توقيعها في دار النشر، أسرتني نصوصها، وأنا أنتقل من نص لآخر. أيضا رواية ” سر الجوى ” هاني حيدر، علمت أنها رابع روايه يصدرها، بدأت قراءتها يبدو أنها ستعتقلني حتى نهايتها، بعض الروايات التي تصل القائمة القصيرة في جائزة بوكر العربية، لا أتمكن من الاستمرار فيها، كثيرا ما خذلتني الأسماء الكبيرة والعناوين، لذلك أرى من حق هؤلاء الشباب الالتفات الى انتاجهم، والتعرف عليه وتقديمه للقارئ، كي لا يصيبهم الإحباط.
كتاب ” خلف الكتابة .. شهادات ومقاربات” من إصدارات نادي جدة الأدبي، للناقد عبد الهادي صالح قدمه لي مشكورا بإهداء أنيق.
في معرض كتاب جدة، تشعر بالمتعة، لا تعرف كم ساعة استغرقت وأنت تمشي بين منصات الكتب ومنصات التوقيع، وكم استغرقك الوقوف للتعرف على آخر الإصدارات، وعلى الانصهار وسط الازدحام في الممرات، وكم صديقا رأيته، وكم وجها مألوفا وددت لو استوقفته وعرفته، كم كاتبا وكم أديبا وكم مسؤولا، أصبح المعرض وجهتهم اليومية؟!
أما أكثر ما كان يرهقني ويعيق حضوري اليومي للمعرض، هو اغلاق المداخل للمواقف وعدم السماح للسائق بإنزال الزوار والخروج وعدم المرونة في تقبل التحدث وعندما يتم الانزال خارج الموقف يصعب الرصيف المرتفع جدا عملية المرور.
أتمنى في العام القادم اختفاء هذه المنغصات الصغيرة والالتفات إلى كتب الشباب والشباب بجوار كتب كبار الأدباء وأن تكون هي الموضوعات التي تقدم في الفعاليات المصاحبة لمعرض كتاب جدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
0

Your Cart