24 سبتمبر، 2022

صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة ومتنوعة تمد القارئ العربى بالجديد فى العديد من المجالات المختلفة

لو كنت سراقه ؟!

لو كنت سراقه بن مالك الذى سعى فى طلب الفارين من مكة “محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه” ماذا كنت فاعل، قبل أن تبدى رأى تعرف على سراقه أولاً ثم قرر.
سراقه سيد فى قومه وأحد أشراف قبيلة كنانة ذات القدر الرفيع بين قبائل العرب، كما أنه جمع محامد الصفات النبيلة كالفروسية والشهامة والرأى الصائب بالإضافة لكونه قاف للأثر وهى مهنة يجيدها بنى المدلج الذى هو سيدهم، خرج ليقتفى أثر الفارين من مكة وحرّكه الطمع البشرى … فالجائزة مثيره لشهية الطامع فى مكسب سريع لن يستغرق طويلاً وخاصة مع ما يمتلكه سراقة من مؤهلات تساعده على إنجاز المهمة فى وقت قياسي .. وقد كان، فقد لحق بالركب المبارك وأصبح على مقربه منهم ولكن…
قفز من على صهوة جواده عدة مرات عندما غرست قوائمه فى الأرض وأدرك بفطنته أنه لن يتمكن من الحصول على الجائزة الكبرى، وأن ما يحدث له يفوق قدرته وإمكانياته على الرغم من ثقته الكامله فيما يملك من فنون الفروسية والقتال … ماذا كنت ستفعل أنت لو كنت مكانه .. لا تتسرع وانتظر.
فقد طلب خطاب أمان !!!
لماذا يطلب هذا الطلب من شخص خارج من بين ظهر أهله وعشيرته هارب منهم لا يملك المال و لا الرجال حتى يخاف سراقه على نفسه ويطلب الأمان … وهنا تآتى حكمته لتقف بجانبه وتجعله يدرك أن هذه الهجره هى حدث مهم يأخذ البشرية من الظلمات إلى النور ومن الفرقه إلى التوحد ومن العادات والتقاليد إلى الشرع ومن حكم البشر إلى حكم الله… فماذا كانت المكأفاة؟
فقد منحه الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ما لا يخطر على باله ويفوق إدراكه، فقد منحه سوار حاكم القوى العظمى فى زمانه سوار كسرى، ما هذه المكأفاة التى تنافى المنطق والواقع ولكن مره أخرى يدرك أنه أمام حدث جلل…. فيقبل المكافأة ولا يرشد عن موقعهم حتى تصل القافله لمأمنها لتنطلق الدعوة لتنتشر فى الكون كله ويصبح عدد المسلمين الذى كان لايتجاوز بضع العشرات يوم الهجره إلى مليار وستمائة مليون مسلم.
وعلى الرغم أن قصة سراقة فى التاريخ تقف عند هذا الحد ولا يظهر مرة ثانية إلا عندما أعلن إسلامه بعد فتح مكه وآتى إلى الرسول علية الصلاة والسلام شاهراً خطاب الأمان مع العلم أنه لم يكن محارب أو أسير ولكنه آتى ليثبت للتاريخ ولنفسه أن موقفة يوم الهجره لم يكن من فراغ بل كان يقين بعلو شأن محمد صلى الله عليه وسلم .
واختفى سراقه تاريخياً لحين ألبسة الفاروق عمر سوار كسرى بعد وفاة الرسول علية الصلاة والسلام، وبذلك أثبت لنا أن موقفة يوم الهجرة الذى تغلبت فيه حكمته وفطنته على طمعه وجشعه الإنسانى وساهمت فى إستكمال الرحله المباركة لتقود البشرية نحو عصر جديد.
فهل تستطيع أن تكون مثل سراقة وترجح فطنتك على جشعك ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
0

Your Cart