21 أبريل، 2021

فريد نيوز

صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة ومتنوعة تمد القارئ العربى بالجديد فى العديد من المجالات المختلفة

على ورق الورد تربية الوجدان

1 min read

الفن لايعني فقط التصوير والنحت ، بل يضم الأجناس الأدبية ؛الشعر الدرامي بأنواعه ، التراجيديا والكوميديا ، والدراما المركبة منهما ، والفنون البصرية والسمعية ، سينما ومسرح وموسيقى .
الشعر، هو الفن الأصيل الذي شكل وجدان العربي، منذ كان الشعر ديوان العرب يقص أخبارهم، ويفشي أسرارهم.الشاعر هو لسان القبيلة وسيفها وفارسها.
فالشاعر عرف منذ القدم برقة القلب ، وسيطرة العاطفة ، إلا أنه يمتلك شخصية صلبة ،تتكشف من خلال قدراته الإبداعية ، قصائد تحمل نبض إنساني خالص وتجربه شعورية ، لانستطيع الجزم بأن هذا كان زمان..فمازال في عصرنا شعراء حقيقيِّون لكن الذائقة الشعرية لهذا العصر ربما خذلتهم ، بعد أن تحوَّل الشعر إلى وجبة ” تيك أوي ” ! كلمات هابطة تسوقها موسيقى صاخبة ، وأصوات لاتمتلك إمكانيَّات غير القدرة على الصراخ والعري والتنطيط.
هل كنا أحسن حظا من أجيال هذا الزمان ، الذي ولد في هذا العصر الصاخب ، وفضاء يزخ كل أشكال الصور ،أجساد عارية ، أو دامية ، وأشلاء محترقة ، وأخبار وبرامج حوارية برعت في التمرد على أصول التعامل مع الضيف بالإستفزاز والتنقيب حول اسرار مكنونة في صدر الزمان ، لإثارة غريزة الفضول ، والإطلاع على مخازي الآخرين ؟
هل كنا أحسن حالا من الأجيال التي سبقتنا أيضا، أم كانوا أحسن حالا منا ، وكانوا ينظرون إلينا بنفس المنظار الذي ننظر به الى هذا الجيل بكل مكونات عصره؟
ربما يزداد هذا الإحساس كلما شعرنا بالهوة الساحقة التي تفصل بيننا وبين هذا الجيل ، في عصر المعلومات والتقنية ، تقاربت وتداخلت فيه حدود القارات .. وتحولت الكرة الأرضية الى قرية صغيرة .. ما يحدث على أي بقعة ؛تنقله الأقمار في ذات اللحظة ،ويشاهده الجميع بالصوت والصورة !
فلم تعد الكلمة ذات قيمة أو معنى في زمن الصورة ، وفقد الشعر مهمته وهيبته وهيمنته ، وتدخلت أدوات وكلمات وتقنيات متعددة في تشكيل وجدان الطفل!
العنف ،ولغة التصادم ، والنزوع الى سماع الموسيقى الصاخبة ، ورؤية الأجساد العارية ، فالقصيدة المغناة اندثرت ، أو انها لم تعد تطرب! حلت مكانها الأغنية الصاخبة أو الشبابية ، وتحول المطرب الى مغنِ أو مؤد ، والسينما يكتبها ويمثلها ويخرجها ذات الجيل ، تصور واقعهم بخيباته وانكساراته دون رتوش وكل شئ على المكشوف وعلى عينك ياتاجر !
هل ما يحدث تشويه للوجدان الذي تشكل على القيم والشعر والفن الحقيقي ، وانسكب في سمعه الطرب الأصيل، وقصائد نزار وشوقي وكامل الشناوي وحافظ إبراهيم ، وتغذت روحه بموسيقى السنباطي وعبد الوهاب ، أم تشكيل لوجدان الصغار والشباب حسب واقع صاخب بكل المتناقضات واللا معقول؟!
جيل الستينيات انشغل بالقومية والإيديولوجيات التي بزغت في الشرق والغرب وطحنته حروب التحرر للأوطان، فانغمس لشوشته في السياسة، مدعوما بالرومانسية على صوت أم كلثوم ، والعندليب ، وفاتن حمامة، والسندريلا .
هل سطوع تلك النجوم كان سببا أم نتيجة ؟ وما نشاهده الآن من أفول، واستهتار وهبوط للقيم والكلمات والموسيقى والسينما ودراما التفزيون سبب أم نتيجة لفقدان الجيل للمحفزات الوطنية ، والفن الراقي، والشعر الجميل؟ أم أن الهيافة، والسطحية شكلا وجدان هذا الجيل فانغمس في الفوضى الصاخبة بكل مايكتنفها من فنون سمعية وبصرية هابطة ؟!
أم أننا نظلم جيلا بأكمله لأننا نطمح ان يكون نسخة طبق الأصل من جيلنا والأجيال التي سبقتنا التي هي بالتأكيد نظرت إلينا بنفس منظارنا لهذا الجيل؟
لابد أن نعترف بأن لكل وقت أذان ، ولكل عصر أفكاره وخطابه ، ولكل زمان مملكته الشعرية والبلاغية !
في عصر المتنبي لم يكن مايشغل الناس غير قصائده يسهرون لها ويختصمون حولها، هو الذي نقل لنا اخبار قومه في بيت شعر :
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
فهل ياترى مازال هناك من يسهر ليختصم حول قصيدة ، أو مسلسل تلفزيوني أو فيلم سينمائي ، أم أن الكثرة أصابتنا بالتخمة فلم نعد نتوقف لنسمع أو نرى بحس نقدي نقي ؟!
آخر ورقة:
نبوءة نزارقباني
وتنسى عصافيرنا غناء المقامات .. والتواشيح
نبيلة محجوب
كاتبة وروائية سعودية
nabilamahjoob@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

حقوق النشر محفوظة لموقع فريدنيوز | Newsphere by AF themes.
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
0

Your Cart