25 أبريل، 2021

فريد نيوز

صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة ومتنوعة تمد القارئ العربى بالجديد فى العديد من المجالات المختلفة

إدارة الألم

يولد الإنسان باكياً .. هذه هي الحياة. قائمة على الابتلاء “ليس كل ما يتمناه المرء يدركه” والحياة تمر بمحطات كثيرة مؤلمة، فقد عزيز ، فقد مال، فقد أهل، مفارقة وطن، …كثير من الألم . ومن الناس من يرى الألم نقمه ، ومنهم من يراه نعمة من الله عز وجل. يقول الله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة – 155] وعلماء اللغة يقولون (لَنَبْلُوَنَّكُمْ) اللام للقسم والنون للتوكيد.

علم النفس وإدارة الألم؟:

في عصرنا توجد العديد من الأمراض التي تعتبر خطيرة ومؤثرة على الفرد ومحيطه الاجتماعي ، مثل: السرطان – النوبات القلبية – الإيدز [وهناك كثير من الناس أصيبوا بالإيدز نتيجة حقن ملوثة ، أو خلال العلاج من الفشل الكلوي ، أو خلال تعاطي مواد مخدرة .. ] ، وحسب إحصائيات المنظمة العالمية للصحة، فإن أمراض القلب وأزمات شرايين الدماغ ، والنوبات القلبية تؤدي، إلى وفاة ملايين الأشخاص في العالم سنويا، لذا من يشخصوا بهذه الأمراض الخطيرة يحتاجوا للدعم النفسي.

بعض الإجراءات التي يقدمها علم النفس لمواجهة الأمراض الخطيرة:

– إيجاد أفضل التدخلات الطبية والأكثر توافقاً مع حالة الشخص الصحية.

– تشكيل مجموعة دعم نفسي لمساعدة المريض.

– التعامل مع احتياجات أفراد الأسرة والأصدقاء.

– الحد من الآثار الجانبية للعلاج الطبي (مثل العلاج الكيميائي).

– إدارة الألم

– مساعدة المرضى في التعامل مع “خبرة ما بعد انتهاء الألم”.

الدعم النفسي لمرضى النوبات القلبية:

الدعم النفسي يقدم المساعدة قبل وبعد النوبات القلبية ، فالإرشاد النفسي المختصر قبل الإجراءات الطبية يقلل من فترة البقاء في وحدة العناية المركزة ، كما يقلل الضغط الانفعالي وفترة الإقامة بالمستشفى. وبعد النوبة القلبية فإن العلاج الجمعي لمرضى القلب يحسن الإرادة النفسية ، ويقلل من الشعور بالاكتئاب ، والوحدة ، والرضا بقدر الله ، بالإضافة إلى أن الدراسات قد أظهرت أن ساعتين من الإرشاد النفسي في الأسبوع لمدة سبع أسابيع تقلل بنسبة 60% من معدل إعادة الدخول إلى المستشفى لمرضى القلب.

الدعم النفسي لمرضى النوبات السرطان:

رد الفعل الأولى للسرطان هو الخوف من فقد الحياة ؛ “السرطان يعادل الموت” . فالموت هو أول ما يفكر به الأفراد الذين يعانون من السرطان. وتنهال الأسئلة” هل سأموت…!!؟ ما هو العلاج المناسب؟ كيف يمكننى أن اختار بين العلاجات المختلفة؟ هل العلاج سيكون فعال؟ ما الذى يتوجب على فعله لكى أتغلب على المرض؟. …؟ الخ.

أن مرضى السرطان الذين يتعرضون للدعم النفسي قد أظهروا تحسن في نمط الحياة وكذلك تحسن في مستوى الصحة البدنية . فالعلاج الجمعي الهادف والتدريب على الاسترخاء قد اظهروا تحسن في الحالات المزاجية للمرضى ، كما عملت على خفض الضغوط الانفعالية وتحسين قدرتهم على مواجهة المرض.

أهمية الدعم النفسي للأمراض الخطيرة:

عندما يشخص المريض بأنه مصاب بالسرطان ، أو الشريان التاجي ، أو الإيدز أو .. الخ ؛ فأول ما يشعر به المريض الأسى ، والحزن ، والخسارة ، والخوف وهو شعور طبيعي تماما. ويهدف الدعم النفسي إلى مساعدة المريض للشعور بهذه الانفعالات السلبية كاملة ، ثم يساعدهم في تجاوزها حتى يكونوا أقوى وأقدر على التحكم فى هذه المشاعر.

التحدث إلى أخصائي نفسي قدير عامل مهم جداً ، فالمريض يناضل من أجل الشفاء ، ويحتاج إلى من يدفعه ويشجعه ويفهمه ويستمع إليه ؛ وكثير من المرضى يشعرون بعدم الراحة من كثرة الأسئلة الموجهة لهم وهنا يكون دور الأخصائي النفسي في إعطائه إجابات مختصرة وشافيه ، وتعويده على المرور بخبرة الأسئلة ومهارة الرد عليها دون الشعور بالألم ، والمشاعر السلبية المختلفة.

أيضاً بعض المرضى لا يستطيع أخذ قرار بالعلاج الكيميائي إلا بعد مشورة نفسية متخصصة ودعم مستمر وذلك لمواجهة الأعراض الجانبية للعلاج الكيميائي. فالدعم النفسي يوازن بين احتياجات النفسية والطبية للمريض.

كما أن الأخصائي النفسي يساعد الأفراد في إدارة الألم وذلك بمنحهم اللغة التي يعبرون بها عن هذا الألم سواء لأنفسهم أو للأطباء على سبيل المثال: هل يندفع الألم فجاء؟ أو هل يحدث تخديرا فى الجسم؟ أو يُمكِّنُه من أن يقترح استخدام الأدوية المفيدة ، أو … الخ

في إدارة الألم:

المرض الخطير (السرطان ، النوبات القلبية ، .. الخ) يؤثر في كل أفراد الأسرة وليس فقط فى المريض. وعلم النفس يتعامل ليس فقط مع المريض وإنما يتعامل أيضا مع المحيطين به ، أبويه ، وأطفاله ، وزوجته ، أو أصدقائه الذين لهم علاقة بعلاج المريض. ويقع كثير من الضغط على الشريك الأخر فهم من يحملون الدور الذي كان يقوم به الشخص المريض ، بالإضافة إلى الأعباء المالية ، وأعباء الأطفال ، وفى نفس الوقت، يحتوى مشاعرهم الخاصة ، كما أن الأطفال يشعرون بالضغط أيضا.

البعض يعتقد انه بعد العلاج الطبي الأخير، يختفي المرض . وهذا ليس صحيحا حيث أن كفاح المريض ونضاله فى الواقع هو مجرد بداية. الغالبية العظمى من الأفراد حول العالم ربما يريدون للمريض أن يعود إلى طبيعته ، ولكن الناجيين من الأمراض الخطيرة لن يتمكنوا من العودة أبدا إلى ما كانوا عليه. فربما يبقون على الشعور بالأسى والقلق والتوتر. فقد فقدوا مظلة الحماية من كونهم تحت الرعاية الطبية. كما يخافون من عودة المرض مرة أخرى أو أن يصاحب العلاج تشوه بدني. فهم في حاجة إلى إعادة إدماجهم في العالم. ومن هنا يمكن لعلم النفس مساعدتهم على المدى الطويل بعد انتهاء العلاج الطبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

حقوق النشر محفوظة لموقع فريدنيوز | Newsphere by AF themes.
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
0

Your Cart